عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

59

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

ويحكى عن بعض العلماء ، أنه رأى حمامة وغرابا مجتمعين في مكان واحد فتعجب لذلك لعدم النسبة له بينهما ، فلما أمعن النظر رأى في كل منهما عرجا في رجله ؛ فقال من هذه النسبة حصل الاجتماع وتحت هذا علم كبير يلزم أن ينبه له . المرتبة السادسة والثلاثون الفلك المتأثر من مراتب الوجود هي الفلك المتأثر ، وهو المسمى بالكرة الترابية ، ومحط ظهور التأثيرات الكونية ، فكلما حصل في الأفلاك التي فوقها تأثيرا وتأثر ظهر في هذه الكرة حكم ذلك التأثير والتأثر على نمط معلوم عند أهله ، ولولا الخشية من التطويل والدخول إلى شيء من علوم الفلسفة ؛ لشرحنا جميع ذلك وذكرنا أمهات المتأثرات ؛ وبينا كيفية تأثير الشيء الواحد بتأثير من تأثر بعين ذلك الأثر ، وكيف يكون الشيء الواحد علة لوجود نفسه ، وهذا بخلاف ما يقتضيه العقل لأنه يستحيل في حكم العقل أن يكون الشيء علة لوجود نفسه إذ لا بد من تغاير العلة والمعلوم ، وأما عندنا فهذا لا يلزم ، بل تارة يكون الشيء معلولا لعلة هو غيرها ، وتارة يكون معلولا لعلة هو عينها ، وهذا أمر ذوقي يكشفه اللّه تعالى لمن يشاء من خلقه . المرتبة السابعة والثلاثون المعدن وأنواعه من مراتب الوجود هي المعدن ، وهو على أنواع كثيرة ، وكلها تختلف من الأبخرة والدخاخن الصاعدة من الأرض في جوفها إلى خارج ، وقد بينا ذلك في كتاب ( الألف ) وهو جزء من ثلاثين جزءا لحقيقة الحقائق ، فمن أراد ذلك فليطالع هناك وباللّه التوفيق . المرتبة الثامنة والثلاثون النبات هي النبات وهو الجسم النامي ، وهو أنزل من المعدن بمرتبة وهو النمو ، لأن المعدن هو الجسم المركب من الجواهر البسيطة ، ولهذا ذهب جمهور الحكماء إلى أن في النبات روحا ، ومن ثم امتنعت طائفة البراهمة عن قطع الأشجار حتى أن الواحد لو احتاج إلى شوكة لم يقتلعها لأن مذهبهم يقتضي أن لا يؤذوا الحيوانات